الشيخ علي الكوراني العاملي

435

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

مثلك يكشفها لي . فقال : إن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لما ثقل في مرضه دعا علياً فوضع رأسه في حجره ، وأغمي عليه وحضرت الصلاة فأوذن بها فخرجت عائشة فقالت : يا عمرأخرج فصل بالناس فقال : أبوك أولى بها ، فقالت : صدقت ولكنه رجل لين وأكره أن يواثبه القوم فصلِّ أنت ، فقال لها عمر : بل يصلي هو وأنا أكفيه إن وثب واثب أو تحرك متحرك ، مع أن محمداً مغمى عليه لا أراه يفيق منها ، والرجل مشغول به لا يقدر أن يفارقه ، يريد علياً ( عليه السلام ) ، فبادره بالصلاة قبل أن يفيق ، فإنه إن أفاق خفت أن يأمرعلياً بالصلاة ، فقد سمعت مناجاته منذ الليلة ، وفي آخر كلامه : الصلاة الصلاة ! قال : فخرج أبو بكر ليصلي بالناس فأنكر القوم ذلك ، ثم ظنوا أنه بأمر رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! فلم يُكبِّر حتى أفاق ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وقال : ادعوا لي العباس فدعي فحمله هو وعلي فأخرجاه حتى صلى بالناس وإنه لقاعد ، ثم حمل فوضع على منبره فلم يجلس بعد ذلك على المنبر ، واجتمع له جميع أهل المدينة من المهاجرين والأنصار حتى برزت العواتق من خدورهن ، فبين باك وصائح وصارخ ومسترجع ، والنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يخطب ساعة ويسكت ساعة ، وكان مما ذكر في خطبته أن قال : يا معشرالمهاجرين والأنصار ومن حضرني في يومي هذا وفي ساعتي هذه من الجن والإنس : فليبلغ شاهدكم الغائب ، ألا قد خلفت فيكم كتاب الله ، فيه النور والهدى والبيان ، ما فرط الله فيه من شئ ، حجة الله لي عليكم ، وخلفت فيكم العلم الأكبرعلم الدين ونور الهدى ، وصيي علي بن أبي طالب ، ألا هو حبل الله فاعتصموا به جميعاً ولا تفرقوا عنه . أيها الناس : ومن كانت له قبلي تبعة فها أنا ، ومن كانت له عدة فليأت فيها علي بن أبي طالب ، فإنه ضامن لذلك كله ، حتى لا يبقى لأحد عليَّ تباعة » . أقول : تدل أحاديث وصية النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) على أن الإمامة مهمة هداية البشرية بعد النبوة ، ولها مسؤوليتها الثقيلة وعهدها ميثاقها ، وعلومها وأسرارها الربانية . لكن زعماء قريش جعلوها رئاسة دولة محمد والتمتع بسلطانه ، وقالوا ليس من